عباس حسن
108
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
اللبس - كما سيجئ - مثل : يا علىّ ، مرخم « عليّة » ، علم أنثى ؛ لوجوب فتح الحرف الذي قبل تاء التأنيث ؛ فتكون هذه الفتحة - في الاسم المفرد الذي يجب بناء آخره على الضم - دليلا على أن هناك حرفا محذوفا ملحوظا هو التاء ؛ إذ لو لم نلاحظه لقلنا : « يا علىّ » فيلتبس نداء المؤنث بالمذكر « 1 » . الثانية : مراعاة الأمر الواقع ؛ وذلك باعتبار أن ما حذف من اللفظ قد انفصل عنه نهائيّا ، وانقطعت الصلة بينهما ، وكأنها لم تكن ، وصار آخره الحالي - بعد حذف ما حذف - هو الذي يقع عليه العلامة . ففي المثالين السالفين يقال في نداء الترخيم : ( يا سال - يا مساف . ) فالمنادى مبنى على الضم في محل نصب . وتسمّى هذه الطريقة : « لغة من لا ينوى المحذوف » « 2 » - أو : « من لا ينتظر » .
--> ( 1 ) والأفصح عند ترخيم المؤنث بالتاء وحذفها على لغة « من ينتظر » أن يزاد على آخره عند الوقف هاء السكت . بل جعلها سيبويه لازمة عند طوائف العرب التي ترخم هذا النوع . ( راجع كتاب سيبويه ج 2 ص 330 ) . بقي شئ هام ؛ هو أن أكثر النحاة يوجب طريقة « من ينتظر » في المرخم المؤنث عند خوف اللبس . فلم يقصرونها على المؤنث وحده ؟ إن الفرار من اللبس مطلب أساسي ، يجب أن يعم كل الحالات ؛ ترخيما وغير ترخيم . - كما سيجئ في هامش ص 109 - . ( 2 ) وفي الطريقتين المذكورتين لضبط المنادى المرخم يقول ابن مالك في الأولى التي ينوى فيها المحذوف : وإن نويت بعد حذف ما حذف * فالباقي استعمل بما فيه ألف يريد : إن نويت ما حذف بعد حذفه ، فاستعمل الباقي بعد الحذف بما ألف فيه ، وعرف عنه قبل الحذف . أي : اترك الباقي على حاله المألوف فيه قبل الحذف . ويقول في النانية التي لا ينوى فيها المحذوف : واجعله إن لم تنو محذوفا كما * لو كان بالآخر وضعا تمّما أي : اجعل الباقي من المنادى المرخم بعد حذف ما حذف وعدم ملاحظته في النية - اجعله كما لو كان قد تمم بالآخر في الوضع ، فكلمة : « وضعا » منصوبة على نزع الخافض . والمقصود من هذا كله : إن لم تنو المحذوف فاجعل الآخر الحالي بعد الحذف كأنه آخر وضعي ، أي : أصلى ، من وضع العرب وكأنه لم يحذف شى يليه . وعلى الأول الذي ينتظر يقال في : « ثمود » علما « يا ثمو » بحذف الدال وترك ما عداها على حاله . أما الثاني الذي لا ينتظر فتقلب الواو ياء ويقال : يا ثمى ؛ للسبب المبين في الشرح وفي هذا يقول ابن مالك : فقل على الأوّل في ثمود : يا * ثمو ، ويا ثمى ، على الثّانى بيا ويجب الاقتصار على الرأي الأول في المرخم المختوم بالتاء إذا أوقع الأخذ بالرأي الثاني في لبس -